أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
154
العقد الفريد
بلغني أنكم تكذبونني وتكذبون رسلي ، وقد كذبت الأنبياء من قبلي ولست بخير من كثير منهم ! فلما انتشر ذلك عنه ، كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير وهو بالبصرة فخرج إليه ، وبرز إليه المختار ، فأسلمه إبراهيم بن الأشتر ووجوه أهل الكوفة ، فقتله مصعب وقتل أصحابه . أبو بكر بن أبي شيبة قال : قيل لعبد اللّه بن عمر : إن المختار ليزعم أنه يوحى إليه ! قال : صدق ، الشياطين يوحون إلى أوليائهم ! . وقتل مصعب من أصحاب المختار ثلاثة آلاف ، ثم حج في سنة إحدى وسبعين فقدم على أخيه عبد اللّه بن الزبير ومعه وجوه أهل العراق ، فقال : يا أمير المؤمنين قد جئتك بوجوه أهل العراق ، ولم أدع لهم نظيرا ؛ فأعطهم من المال . قال : جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم من مال اللّه ! وددت أن لي بكل عشرة منهم رجلا من أهل الشام صرف الدينار بالدرهم ! فلما انصرف مصعب ومعه الوفد من أهل العراق ، وقد حرمهم عبد اللّه بن الزبير ما عنده ، فسدت قلوبهم ؛ فراسلوا عبد الملك بن مروان حتى خرج إلى مصعب فقتله . علي بن عبد العزيز عن حجّاج عن أبي معشر ، قال : لما بعث مصعب برأس المختار إلى عبد اللّه بن الزبير فوضع بين يديه ، قال : ما من شيء حدّثنيه كعب الأحبار إلا قد رأيته ، غير هذا ؛ فإنه قال لي : يقتلك شابّ من ثقيف . فأراني قد قتلته ! وقال محمد بن سيرين لما بلغه هذا الحديث : لم يعلم ابن الزبير أن أبا محمد قد خبيء له . ولما قتل مصعب المختار بن أبي عبيد ودانت له العراق كلها ، والكوفة والبصرة ، قال فيه عبد اللّه بن قيس برقيات :